عبدالله ناصر الفوزان
نشرت "الوطن" يوم الثلاثاء الماضي رداً من شركة الاتصالات على مقالي المنشور يوم 3/6/1429 بعنوان (كيف أصدق بعد هذا شركة الاتصالات..؟؟) وقد تمنيت أن الرد حمل ما يشجعني على تصديق ما يرد في حملاتها الإعلانية، لكن الذي حصل العكس فأرجوكم تأملوا ما قلت وما قالته الشركة واحكموا بما تشاؤون.
1- كنت أثرت في المقال حالة عميل زودته الشركة بخدمة آفاق DSL بسرعة 512 كيلوبايت وظل يعاني من بطء شديد في الخدمة جعله يضطر لممارسة القراءة الورقية أثناء ممارسة التصفح، وحين قرأ حملاتها الإعلانية عن توفر السرعات إلى حدود 10 ميجابايت شعر بالسرور البالغ واتصل بالشركة واتفق معها على رفع السرعة إلى 2 ميجابايت ووافقت والتزمت له بذلك على أن يتم التنفيذ خلال 24 ساعة ودفع هذا المشترك لشركة الإنترنت التي يتعامل معها فرق السرعة، ومرت ساعات عديدة وأيام وهو يواصل الاتصال بشركة الاتصالات يحثها على تزويده بالسرعة المتفق عليها، وفي إحدى حالات الاتصال فوجئ بأن موظف الاتصالات يقول له إنه تعذر تحقيق الخدمة لأن كبينته لا تتسع إلا لسرعة 256 كيلوبايت فشعر بالذهول وقال كيف هذا وخدمتي القائمة معكم الآن التي أسدد اشتراكها منذ سنتين بسرعة 512 فقال موظف الاتصالات إن ما حصل كان خطأ وطلب منه أن يتصل بقسم التظلمات فاتصل وقالوا له إن عليه أن يقدم طلباً بتعديل سرعة اشتراكه من 512 إلى 256 فرفض ذلك وتمسك بالسرعة التي اتفق مع الشركة عليها وظل يدفع اشتراكها لمدة سنتين، ولم توافق الشركة مع أن هذا ممكن كما سأوضح لاحقاً، فبقي الوضع على حاله، يضطر العميل إذا أراد التصفح أن يأخذ معه كتاباً ليتنقل ما بين التصفح والقراءة... طيب ماذا كان رد الشركة على ذلك...؟؟ لقد قالت تخاطب القارئ (كان هناك حالة خاصة وتم حل مشكلة العميل في وقتها...) تصوروا...!! تقول إنه تم حل المشكلة مع أنها لم تحل... وتمعن في ذلك فتقول... في وقتها... في حين أن الشركة أصلاً لم تكلف نفسها السعي لمعرفة رقم التلفون لحل الإشكال ولا اسم صاحب المشكلة...!! هل هناك ما هو أعجب من هذا...؟؟ نعم هناك ما هو أعجب فقد كنت ذكرت في المقال أن العميل حين طلبت منه الشركة تقديم طلب بتعديل سرعة اشتراكه من 512 إلى 256 رفض ذلك وتمسك بالسرعة التي التزمت بها الشركة... ولكن... جاءته رسالة من الشركة في جواله تقول (إنه استجابة لرغبته فقد تم تخفيض السرعة وسيعاد الفرق) أي إن الشركة نابت عنه واعتبرته قد تقدم بالطلب وبعثت له الإجابة... هذا ما ذكرته في المقال السابق... فماذا كان رد الشركة على ذلك..؟؟ لقد قالت وياللعجب إنه تمت الاستجابة لرغبة العميل وسيعاد له الفرق... ومع ذلك - كما تقول الشركة- لم يرض الكاتب بحل تلك المشكلة وقام باتهام الشركة والتشكيك في مصداقيتها... وهكذا... فالشركة اعتبرت المشكلة هي المبلغ وليس عدم وفاء الشركة بتوفير السرعة المتفق عليها والتي تستطيع الشركة توفيرها لو أرادت.. فماذا أقول..؟؟ لقد تعطلت لغة الكلام.
2- والعجائب في رد الشركة كثيرة فهي تقول إنني حولت مشكلة فردية إلى معاناة عامة في حين أني استندت في مقالي إلى تجارب شخصية وإلى حالات لعدد من الزملاء بالإضافة لتلك الحالة الحادة التي استشهدت بها وقلت إن كل هذا يجعل من الصعب أن أصدق ما يرد في حملات الشركة الإعلانية... هذا ما ذكرته ومع هذا أقول للشركة إن المشاكل العامة تتكون من المشاكل الفردية، والمشاكل الفردية تحمل الدلالات، وتستحق الكتابة عنها، وإذا أرادت الشركة أن تعرف المزيد من الحالات فما عليها سوى قراءة التعليقات على مقالي في النسخة الإلكترونية وستجد الصورة الحقيقية المؤسفة التي تعكس موقف القراء من خدماتها.
3- تقول الشركة إن الكاتب ((قام بدور المدعي والمدعى عليه والقاضي مع أنه لم يعان من المشكلة بل سمع بها وكان يمكن أن يتصل بالرقم المجاني المخصص لاستقبال شكاوى العملاء ليتمكن من معرفة الرأي والرأي الآخر ولاسيما أن الشركة تتبع سياسة الباب المفتوح ويستطيع أي عميل الوصول إلى أعلى وأكبر المسؤولين في أي وقت حيث تم تسخير جميع الإمكانيات المادية والبشرية من أجل خدمة العملاء وتقديم أرقى الخدمات لهم))... وأقول إنه واضح من كلام الشركة حنينها لأسلوب الإدارة الحكومي بدليل الحديث عن سياسة الباب المفتوح واستطاعة العميل الوصول إلى أعلى وأكبر المسؤولين... ومع هذا أقول إني اتصلت بجهات عديدة في الشركة وعرفت الرأي الآخر الذي يقول إن الكبينة لا تتسع كما أنه تم الاتصال بنائب الرئيس لوحدة خدمات القطاع السكاني المهندس سعد ظافر القحطاني وقد كان من محاسن الصدف أنه هو من وقع رد شركة الاتصالات، وقد تم الاتصال به عدة مرات وكان من يرد على المكالمة يقول إن المهندس غير متواجد على مكتبه ويطلب رقم المتصل ليتم الاتصال به عندما يأتي المهندس ويتم إعطاؤه الرقم ومع هذا لا يتم الاتصال.
4- استعرضت الشركة في ردها التطور الذي حصل في أعداد المشتركين في خدمة آفاق DSL منذ عام 2004 حتى عام 2008 وقالت إنها وصلت إلى 800 ألف مشترك ولكن الشركة لم تقل كم عدد الذين يطلبون الخدمة ولا يحصلون عليها وما هي السرعات الموفرة، وهل الشركة تلتزم بالسرعات المتفق عليها أم إن الحال من بعضه... والشركة تفتخر بوصول العدد إلى 800 ألف مشترك وأقول إنه كان يمكن موافقتها على ذلك لو أنها في بلد غير المملكة التي يبلغ عدد سكانها أكثر من 25 مليون نسمة فهل 800 ألف رقم كبير إذا ما نسب إلى 25 مليوناً...؟ في رأيي أن الدلالة هي عكس ما ذكرت الشركة وأن هذا يوحي بأن هناك أعداداً ضخمة لم توفر لهم الخدمة هذا فضلاً عن السرعات.
5- قالت الشركة في معرض استعراضها للخدمات التي تقدمها إن الشركة تقدم الآن خدمة DSL شامل مع المودم والإنترنت... إلخ وأقول إن لدي الآن حالة تقدم صاحبها بطلب آفاق شامل وأفاد المختص بالإمكانية بالسرعة المطلوبة وتم الاتفاق وأعطت الشركة المشترك رقم التلفون ووعدت بالتركيب والتشغيل خلال 24 ساعة ومر الآن أكثر من خمسة عشر يوماً ولم يحصل أي شيء ولم يتلق المشترك ولا حتى اتصالاً من الشركة يفيد بما حصل على الرغم من كثرة متابعاته.
6- قالت الشركة إنها (تعمل باستمرار على التغلب على ملاحظات العملاء والتعامل مع الأعطال أولاً بأول وإني قد شهدت بذلك في مقالي) وهذه حقيقة في منتهى الغرابة فلم أشهد في مقالي بأي شيء، بل على العكس من ذلك فلدي حالة تعطل فيها تلفون يرتبط به جهاز فاكس وإنترنت وتم الإبلاغ ومر أربع وعشرون ساعة بعد الإبلاغ وهي المهلة التي ألزمت بها الشركة نفسها للإصلاح ولم يتم إصلاح العطل، ومر مثلها، بل وأمثالها ولم يتم الإصلاح إلا بعد فترة طويلة وبعد اتصالات عديدة بأكثر من جهة.
7- تقول الشركة إن العملاء جميعهم... تصوروا... جميعهم... وليس بعضهم أو أكثرهم... قد أثنوا على جهود الشركة في أنشطة ذكرتها الشركة... وهذا التعميم العجيب لا يحتاج إلى تعليق.
8- وأخيراً أقول إن مسؤولي الشركة قد ذكروا في مقابلاتهم الإعلامية والإعلانية أن الشركة قد غيرت كبائن العملاء لتستجيب للسرعات المطلوبة وأقول إن الحالة التي كتبت عنها لم يتم فيها تغيير الكبينة وقد طالب العميل بذلك ولم تستجب الشركة... فما هي الكبائن الأحق بالتغيير... هل هي كبائن المشتركين الجدد... أم كبائن المشتركين الذين التزمت لهم الشركة بسرعات معينة وظل العملاء يدفعون الاشتراكات سنوات ثم اتضح أن الشركة أصلاً لم توفر لهم السرعات التي تم الاتفاق عليها وتدفع اشتراكاتها كاملة بسبب أن الكبائن لا تتحمل...؟؟
وبعد، فهناك الآن بعد كل هذا سؤال كبير يفرض نفسه.. وهو: هل مستوى هذا الرد من شركة الاتصالات يعكس مستوى أداء العمل فيها...؟؟ أرجو ألا يكون الأمر كذلك..
حلا المملكة